احمد البيلي
40
الاختلاف بين القراءات
كلمات « تبارك الفرقان » وكان هشام يقرأ هذه السورة في صلاة جهرية ولما سمعه عمر ضاق ذرعا بقراءته حتى حدث نفسه بأن يقطع عليه صلاته ، ويوقفه من القراءة ، ظنا منه أن في قراءة هشام تغييرا لكلام اللّه ، ولكنه صبر على مضض حتى فرغ هشام من صلاته ، فدار بينهما الحوار التالي : قال عمر لهشام : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ فأجاب هشام : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال عمر : « كذبت فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قد أقرأنيها على غير ما قرأت . قال عمر : فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة « الفرقان » على حروف لم تقرئنيها : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرسله : اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت . ثم قال : اقرأ يا عمر . فقرأت القراءة التي أقرأني : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذلك أنزلت . إن هذا القرآن أنزل عليّ على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه « 3 » . وتكرر من عمر رضي اللّه عنه مع صحابي آخر الانكار على تعدد وجوه القراءة . فقد قرأ هذا الصحابي أمام عمر شيئا من القرآن ، فخطأه عمر وأصلح قراءته ، فقال الرجل : لقد قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما سمعت فلم يغير عليّ فاختصما عند النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال الصحابي : يا رسول اللّه ألم تقرئني أن كذا وكذا ؟ قال : بلى . « فوقع في نفس عمر شئ ، فعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك في وجهه ، فضرب صدر عمر وقال : أبعد شيطانا . قالها ثلاثا ، ثم قال : « يا عمر إن القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة « 4 » » . وما حدث بين عمر وهشام ، حدث مثله بين أبيّ بن كعب واثنين من الصحابة ، وبين عبد اللّه بن مسعود وصحابي آخر . فقد روى مسلم عن أبيّ بن
--> ( 3 ) الكرماني : شرحه على البخاري 19 / 11 القسطلاني الإشارات 1 / 31 السيوطي : شرحه على سنن النسائي 2 / 150 ابن العربي عارضة الأحوذي 11 / 61 . ( 4 ) الطبري : جامع البيان 1 / 25 .